هكذا بدأ الحب

هكذا بدأ الحب

عزة حسين

 

 

هكذا بدأ الحب

 

 

كاستعارةٍ

تَمَاهَى طَرَفَاها

لرَفْوِ مَا بَيْن سحابتين،

وتوهج الثلج

في حوض لمَحْمُوم،

 

وكالتئام الحصى

حَوْلَ نَبْتَةٍ نَّاجِيَة....

يغشاني حنانك فأغفو

كَمَهْدٍ تَعَهَّدَ الماء

بإتمام رحلته.

 

كالمُوسيقى...

يتسرَّبُ وجهُكَ

ليفركَ الحواس

ويرشدَ الضَّوْءَ إلى الأوردةِ.

 

وكارتعاشِ الخليَّةِ الأولى

في روحِ كَسَّارَةِ البُنْدُقِ

ينبتُ صوتُكَ

فيخفتُ الماضي

كجوقةٍ ناعسةٍ.

 

ويدى الَّتِي

لمْ أنتبه قَبْل لخطوطِها

تستفيقُ كوَتَرٍ

نُّقِرَ لِلتَّوِّ.

ويسيلُ الدِّفْءُ كسحابَةٍ

وأطفو..

وأنكأ الخرس... وأخطو...

باتجاه التانجو

و....

لَكِنَّ الْحَيَاةَ مريعةٌ؛

حَتَّى إِنَّ كلمةَ "أُحِبُّك"

قد تَعْنِي الهاوية.

 

..

وعدٌ بالألم

لدغاتٌ

تنهبُ الذاكرة

وتجبرك النبش

بأصابع محترقة.

 

خرسٌ..

وجدران مصقولة

تعوي بصورتك عاريًا

إلا من الندم.

 

صفرٌ..

كامل الاستدارة.

 

نصف دائرةٍ كزنزانةٍ لثوْر

وشفائر تغري النازفين بالغفو

وتنثر الأرق.

 

رصاصةٌ طَائشةٌ

تعبرُ قلبًا خاويًا

فيتجلط الزمنُ..

 

هكذا بدا لي الحب

على الدوام:

سنواتٌ تلتئم

برفو خيبةٍ إلى أختها

وحياةٌ

يستدل على وجودها بالوخز.

 

في الحب

يهلكُ العالقون

بالذكرى؛

كل مرة

يركضون للوراء

كناج يتعرف على جثته.

ورغم  ابيضاض الجلد

كمرجانٍ تالفٍ

يقتفي خيط دمٍ

وحده يمسس حرارته.

 

وأنا امرأةٌ تحلمُ في ليلتِها

بداليدا وإديت بياف،

وتبطِّن شاعرةٌ منتحرةٌ ذاكرتَها

كدميةٍ مقطوعةٍ..

تفيقُ في الخامسةِ بجسدٍ مخنوقٍ

بحليبٍ في غيرِ موعدِه

لتُعدَّ حليبًا آخرَ  للصغارِ

وتفكر: أن الميتاتِ كالقصائدِ

تُفسدُها التفاصيلُ.

ليس عليها كلما حدَّثها أحدُهم عن الحبِّ

 سوى أَنْ تشيرَ

للقمرِ.

 

 

 

 

عزة حسين شاعرة مصرية مولودة بمحافظة بني سويفجنوب مصر عام 1986. تخرجت في كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 2007، وتعمل بالصحافة منذ عام 2005. شاركت بالعديد من الملتقيات الشعرية، كما نشرت قصائدها في عدد من الدوريات الثقافية المصرية والعربية. في عام 2010 فاز ديوانهاالأول "على كرسيٍ هزاز" بجائزة الملتقى الثاني لقصيدة النثر، وطبع ضمن منشورات الملتقى عن دار "الكتابة الأخرى". كما صدر ديوانها الثاني "مالم يذكره الرسام" عام 2014، عن الهيئة المصرية للكتاب. وصدر ديوانها الثالث "من شرفة موازية لشريط قطار" عن دار العين عام ٢٠١٩، ولها ديوان قيد النشر.