أَمْضِي فِي الْحُبِّ كَمَنْ يَمْضِي إِلَى حَتْفِهِ
أمل الأخضر
أَمْضِي فِي الْحُبِّ كَمَنْ يَمْضِي إِلَى حَتْفِهِ،
أَضَعُ الْخُوذَةَ عَلَى رَأْسِي والدِّرْعَ الحَدِيدِيَّ على صَدْرِي حَتَّى لاَ أَلْتَهِب.
أَمْضِي فِي الْحُبِّ، وَأَعْلَمُ أَنِّي كَمَنْ يُقَامِرٌ بِآخِرِ فِلْسٍ في جَيْبِهِ، حَتَّى إِذَا مَا خَسِرْتُ الرِّهَانَ، رَمَيْتُ بِنَفْسي في أَوَّلِ مَقْصورَةِ قِطَارٍ وغَفَوْتُ.
أَمْضِي.. وَأُحَرِّضُ الْأُغْنِيَاتِ في صَدْرِي، وَالْكَمَنْجَاتِ الرَّاقِدَةَ في جُيوبِ الذَّاكِرَةِ، وَأُحَرِّضُ أَيْضًا بَقَايَا الدَّنْدَنَاتِ الْعَالِقَةِ بِحُنْجُرَتي، مُنْذُ عَهْدٍ بَعيدٍ.
أَمْضِي وَلاَ أَطْمَعُ في أَيِّ شَيْءٍ، وأُهَيِّئُ كُلَّ شَيْءٍ، السَّتائرَ الْعاكِسَةَ لِأَشِعَّةِ الرُّوحِ، الْمائِدَةَ بِصَحْنَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ، الشَّمْعَ بِضَوْءٍ خَافِتٍ، أُسْطُواناتِ الزَّمَنِ الْجَميلِ، وَنُثارَ زَهْرٍ مَرْشُوشٍ على صفْحَةِ سَجَّادٍ تُرْكِيٍّ.
أَمْضِي فِي الْحُبِّ، كَمَنْ يَمْضِي إِلَى حَتْفِهِ،
أَكْتُبُ وَصِيَّتِي الْأَخِيرَةَ، وأُؤَدِّي الدُّيونَ الَّتِي عَلَيَّ، وأُرَتِّبُ بَيْتِي الَّذي سَيَزُورُهُ الْمُشَيِّعُونَ بَعْدِي.
أَمْضِي.. إِلَيْهِ بِكَامِلِ زِينَتِي،
أَرْتَدِي جَاكِتَّتِي الْخَضْرَاءَ الْأَثِيرَةَ،
وأُلَمِّعُ حِذَائِي،
وأَضَعُ مَاكْيَاجِي الْخَفِيفَ،
وأَصْبغُ شَيْبَ شعْرِيَ الْأَمَامِيَّ،
حَتَّى أَبْدُو دُونَ الثَّلاَثِينَ قَلِيلاً،
وَأُخَفِّفُ وَزْنِي،
وَأَجْعَلُ خُطُوَاتِي أَسْرَعَ،
لِأَكُونَ بِالْخِفَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْحُبِّ.
أَتَسَلَّلُ إِلَيهِ، فِي جُنْحِ الْوَقْتِ،
أُوَارِبُ الْبابَ،
أَكَادُ أَصْفَعُهُ،
يُناديني صَوْتٌ في الْجِهَةِ الَأُخْرَى، أَنْ عُودي،
أَتَعَثَّرُ في الْخَطْوِ،
وبِالْكَثيرِ مِنَ الحَسْرةِ أَبْتَلِعُ حَشْرَجَةً طازَجَةً،
وبِأَصابِعَ مَخْذُولَةٍ، أَرْمِي جَاكِتَّتي الْخَضْراءَ،
وأَمَسَحُ مَاكْيَاجِيَ الخَفيفَ،
وأَرْتَمي عَلَى الْكُرسِيِّ الْهَزَّازِ،
في أَقْصَى زَاوِيَةِ الْغُرْفَة.
أمل الأخضر شاعرة من مواليد مدينة القصر الكبير، تعمل أستاذة بالتعليم الثانوي، حاصلة على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الأدب القديم (كلية الآداب /تطوان)، كما حصلت على جائزة الإبداع النسائي بفاس سنة 2000 . بدأت النشر منذ نهاية الثمانينيات، وشاركت في العديد من المهرجانات والملتقيات الشعرية. تعتبر من مؤسسي جمعية الامتداد الأدبية بالقصر الكبير، وهي عضو اتحاد كتاب المغرب.. كما صدر لها "بقايا كلام"/1995، "أشبه بي"/2012، «يَـدٌ لا تُهادِن»/2021..