كلمة العدد التجريبي

كلمة العدد التجريبي

بقلم: نوال الوزاني


يصدر العدد التجريبي من "أوال فيمينا" في مطلع سنة جديدة، نأمل أن تكون فاتحة خير لعالم منفلت لا نستطيع اليوم أن نجد له أي وصف. تحولات متسارعة، وسقوط مدوي للعديد من اليقينيات، وتقتيل وتراجع لافت عن "المنظومة الأخلاقية" التي وحدت الإنسانية. إذ أمست "إرادة الأقوياء" اليد العليا التي تعيد رسم خريطة المستقبل، وتحولت القضايا العادلة للشعوب آخر سجل يكتب بلغة الدم. ولعله نفس العالم، والذي تواصل فيه النساء بإرادة واعية، الدفاع عن حقوقهن ومحاولة تغيير الصورة النمطية، والتي لازالت الى اليوم، حاضرة في الخطاب الإعلامي.

هي مجلة نسائية رقمية، تعبر عن مشروع جمعوي اخترنا له اسم "مؤسسة أوال فيمينا للتواصل"، على أمل أن يتحقق التأسيس في عاصمة النخيل والحضارات مراكش، في المملكة المغربية. وهذا الفضاء سيكون مجلة المؤسسة، مجلة نسائية ثقافية وفنية تحمل رسالة إعلامية حوارية للعالم. لذلك اخترنا أن تكون رقمية، لأن العالم اليوم وفي ظل الثورة التكنولوجية المتزايدة، وتحديات الذكاء الاصطناعي والذي أضحى يهدد الإرادة البشرية، يدفعنا أن تكون مجلة آوال فيمينا خطوة داخل هذا الفضاء، كي نفتح لنا صوتا مختلفا لقضايانا وأسئلتنا.

وهو العدد التجريبي التأسيسي المنطلق، بمعية كاتبات وإعلاميات وشعراء وشاعرات وفاعلات جمعويات والعديد من الوجوه التي تنتمي الى مختلف بقاع العالم، شاركونا هذا الحلم التأسيسي في انتظار أن ننهي جميع الأمور الإدارية والقانونية كي تكون المجلة تصدر شهريا بانتظام. وكعادة الأحلام التي تبدأ صغيرة، وتسعى أن تكبر مع القراء ومع كاتباتها، تتحول مجلة آوال فيمينا في عددها التجريبي الى نافذة للحوار بين ضفاف وحضارات ثقافية وإنسانية متعددة.

مشروع "أوال فيمينا" هو إرادة جماعية لأحلام صغيرة، رغبنا أن يكبر مع الزمن، لكن اخترنا أسلوبا مختلفا هو أن يكبر مع القراء والمتابعين، على أمل أن يسمح لنا في المستقبل القريب، أن يكبر مع تأسيس مؤسسة جمعوية فاعلة قادرة أن تكون ضمن النسيج الجمعوي المغربي، الى جانب مثيلاتها، قادرة أن تعبر على الوجه المتجدد والحديث للمغرب. 

وستظل مجلة "أوال فيمينا"، مجلة شهرية رقمية نسائية، تتجدد شهريا بمقالات ونصوص وحوارات ولقاءات وبودكاسات وآراء، تنفتح على جميع القضايا التي تلامس جزء من أهداف المؤسسة، وايضا تنفتح على قضايا العصر، وما نعيشه اليوم يدفعنا فعلا الى التفكير في تجديد رسالتنا الإعلامية.

مجلة أوال فيمينا.. حلم صغير تقاسمته مع أناس قريبين مني، على أن أمل أن تتيسر الظروف كي يبدأ فعليا، وأن أتجاوز تحديا آخر ضمن مسارات هذه الحياة التي تعلمنا الصبر والتحدي في آن، مقام يفتح لكن ولكم أبوابه.. لا لكي تقيمون فيه، ولا لكي تصبحن مقيمات فيه للأبد.. لكن مقام للسؤال وللتفكير في مصيرنا الإنساني المشترك.. فهل نفعل؟


*شاعرة ومترجمة مغربية، تقيم في باريس