في قلب القاف
جليلة الخليع
كُنت بمربط القلق،
أُروض أنفاسي
حتى لا تسبق ظلي الضَّال هناك.
كُنت أُزحزح كل الأحجار
التي دفنت تحتها خُطواتي
حتى تَعود لذات الطريق
التي سَخرَتْ منها ذات مسير.
كُنت أستجمع كُلّ الأحذية
وأَّرُصُّها أمامي
وأمضي حافيةً إلى أقرب قصيدة.
كُنت أستجمع بقايا ذاكرتي
حتى أَتعرف على وجهي
وأجعله ببطاقة هُويَّتي.
كُنت أكتب وأُعيد،
أُمزق الأوراق وأبدأ من جديد،
واللاَّمعاني تصادفني في كل مسودة،
وخطي عصي على القراءة.
كنت نصًّا جَافاًّ،
مكتوبا بحبر جاف متقطع،
بورقة مهترئة.
كنت أرمي بكل مشاعري
عند أول غطسة في الماء، لتغرق.
كنت وكنت وكنت....
هو الملل يَتَرَبّص بكل وجهاتي
ويجعلني أعيد تحركاتي.
لست إلا أنا،
قلقة حد الانفجار،
مجنونة:
أسير فوق الحائط المائل للحياة،
وأبحث عن توازني.
أستلقي على الكرة الأرضية،
أتدحرج معها ولا أجد وطني.
أقطع أزرار عمري،
ثم أعيد إصلاحها بالمقلوب.
أمتطي ركوة قهوة
لأبحث عن الفقاعات
بقعر الفنجان.
أشل حركة الوقت
وأترك العقارب عند حافة الساعة.
أبلل وجهي بالماء
وألصقه بالمرآة حتى لا أراني.
أعزف ذاتي بأوتار غير مشدودة
ليظل النشاز يتصاعد عند كل رنة.
أغلق كل أبواب اللغة،
لأدخل من الخرم الضيق للحرف.
أحشوني في بطن حروف مغلقة.
أتقوقع بقلب القاف،
لأزين رأسه بنقط من قلقي.
لم يكن الجيم ليحتويني
وإن كان أول حروف اسمي،
يلفظني عند هبوب نسمة باردة،
ويرمي بي في عطسة.
أشد بيد اللام وأتزحلق بنقط الياء،
أتسلق جذع اللام الثانية،
أطل على ربوة،
أنتهي بذوبان نقط التاء المربوطة،
وأتسرب في ذرَّات تهمس بها الهاء...
لم أكن إلا ربوا مزعجا لرئة الحياة....
---------------
شاعرة وناقدة من المغرب
الشاعرة والباحثة الدكتورة جليلة الخليع،
من مواليد طنجة، حاصلة على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، شاركت في ملتقيات شعرية وطنية ودولية. عضوة فاعلة في العديد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية والعلمية، نشرت لها بعض الأبحاث والدراسات الأدبية والقصائد بالعديد من المجلات المغربية والعربية. ترجمت بعض قصائدها للغات الفرنسية والاسبانية والانجليزية، كما شاركت في العديد من الملتقيات الوطنية. لها العديد من الإصدارات في الشعر والنقد، كما ضمنت بعض قصائدها المترجمة للانجليزية ضمن الأنطولوجيا العالمية للشعر "أصوات شعرية من العالم" والتي تصدر بالمكسيك تحت إشراف الشاعرة المكسيكية مارلين باسيني.