حيوات سيلفيا بلاث
"إن كوني امرأة هو أكبر مأساة في حياتي"
حيوات سيلفيا بلاث (1932 – 1963)
"إن كوني امرأة هو أكبر مأساة في حياتي"
1.
تسألني لماذا أمضي عُمري في الكتابة
إن كانت مصدر تسلية
إن كانت تستحقّ و
فوق كل شيء
إن كانت ذات جدوى
إن لم يكن، إذن، أثمة سبب؟
أنا أكتب فقط
لأنّ هناك صوتا في داخلي
لن يسكت..
2.
هذا هو الماء
حيث نلتقي أنفُسَنا!
هذا الألق النوراني
الذي يتنفّس
ويذوي بظلالنا
فقط ليلفظها
مرّة أخرى بعُنفٍ
صوب الجدران! ...
ألجأ إليك
مثل زَورق
فوق بساط الريح!
على أرض باردة
بينما ذلك الرجل النحاسي
يركع مُنحنياً إلى الخلف
بكل ما يقوى ناصباً عموده الأبيض المضيء
ليُبقي السماء في مجدها
3.
ضعكَ الحبُّ
مثل ساعة مكتنزة بالذهب
صفعتِ القابلة قدمَيك،
وكذلك فعلت
عندما بكيتَ بكاؤك
أخذ مكانه بين الأشياء. ...
لم أعد بعد الآن أمُّك
لستُ سوى غيمة
تقطر على مرآة
ينعكس فيها تلاشيها البطيء
على كفِّ الريح ...
ما الحُبُّ إلّا ظِلٌ!
أترى كَيفَ تَكذِبُ
أو كَيفَ تَبكي مِن بَعدهِ؟
اَصغِ!
هذهِ أصواتُ حَوافِرُهُ،
إنَّهُ يَمضي بَعيداً،
يَركُضُ،
مِثلَ حِصانٍ! ...
الموت فنّ
على غرار كل ما عداه.
وإني أمارسه بإتقان.
أمارسه حتى يصير جهنّم
أمارسه حتى يبدو حقيقةً
في وسعكم القول
إنه دعوتي.
من بين الرماد
سأنهض
بشَعريَ الأحمر
وألتهم الرجال
كالهواء. ...
4.
الحياة هي وِحدة.
رغم كل المرح
المبهرج الصاخب،
الحفلات التى بلا جدوى،
رغم الوجوه المبتسمة الزائفة
التى نرتديها جميعًا..
وعندما تجد في النهاية
أحدًا تشعر معه
أنك تستطيع أن تثبت لواعج نفسك،
تتوقّف فى الحال مذعورًا
من كلماتك،
هي صدئة جدًا،
قبيحة جدًا،
تافهة جدًا،
وواهنة..
5.
لن أستطع يوماً
جمع أشتاتك؛
لتصير قطعا،
يتم لصقها،
ثم تجمع بشكل مثالي.
إلى الآن،
استهلكت ثلاثين عاماً
أكدّ فيها
لأحفر الطمي المترسب
في حلقك لإزالته،
ولم أتعظ أبداً.
6.
الحب
يجعلك تنطلق
كالساعة الذهبية الفاخرة. ...
في متحف بارد،
عريّك تُلقي الظلال
بظلالها على سلامتنا.
نقف في حيرة كالجدران.
طوال الليل
أنفاسك كالعثة
تومض بين الورود
الوردية المسطحة.
7.
أنا خائفة
من هذا الشيء
الداكن النائم في داخلي.
أنا أحس بريشه وهو يتقلب..
8.
قطرة الندى
التي تطير منتحرة،
متوحدة بالنزعة نحو العين الحمراء،
مرجل الصباح..
سيلفيا بلاث (1932 ـ 1963)
سيلفيا بلاث Sylvia Plath شاعرة وروائية أمريكية، ولدت في بوسطن، وتوفيت في لندن، وهي ابنة لمهاجر ألماني عمل أستاذاً في علم الحشرات توفي وهي لا تزال في الثامنة من عمرها، تلقت بلاث تعليمها في كلية سميث، التي عملت أستاذة فيها لاحقاً، وفي جامعة كامبريدج البريطانية. تزوجت من الشاعر والمسرحي الإنكليزي تيد هيوز عام 1956. نشرت روايتها الأولى «الناقوس الزجاجي» قبل شهر واحد من إقدامها على الانتحار بعد إصابتها باكتئاب شديد.. صدرت أول مجموعة شعرية لبلاث بعد وفاتها بعنوان «العملاق» عام1960، ثم «آرييل» وقد نُشر الكثير من قصائدها بعد موتها في مجموعات مثل «عبور المحيط» وآخر مجموعاتها «أشجار الشتاء» (1971). وقد جمع زوجها هيوز أهم قصائدها وقدم لها في «مجموعة قصائد» Collected Poems نُشرت في عام 1981 ونالت عليها جائزة بوليتزر. تميز شعر بلاث بالتطرف والحساسية والجرأة، وهو يعبر عن الألم البشري ممزوجاً بنوع من الجنون. في صباح الاثنين 11 فبراير/ شباط عام 1963، وفي السّابعة صباحًا تقريبًا، وضعت سيلفيا بلاث شطائر الزّبدة وزجاجتي حليب لطفليها في غرفتهما. فتحت النّوافذ ثم أحكمت إغلاقها من جديد بغطاء إضافي. فتحت موقد الغاز وجلست على الأرض، فيما رأسها مُسند إلى قطعة قماش مطويّة على غطاء الفرن. اعتبرها الكثير من نقاد الأدب واحدة من أعظم شاعرات القرن العشرين، كانت سيلفيا بلاث اشتهرت بروايتها شبه السيرية "المرآة المحدبة". تزخر أعمالها الشعرية بمواضيع جريئة كالانتحار، والمرض النفسي، وبدايات الحركة النسوية، لا سيما في القصائد التي كتبتها قرب نهاية حياتها القصيرة المأساوية.